إن المساجد هى بيوت الله فى الأرض , والمتدبر في آيات القرآن الكريم، يراها قد اهتمت بالحديث عن المساجد بصفة عامة، وعن المسجد الحرام بصفة خاصة.
ومن مظاهر هذا الاهتمام أن القرآن الكريم قد نوه بعلو شأنها كما في قوله تعالى: ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) [النور:38]
كذلك من مظاهر هذا الاهتمام، إن الله تعالى قد بين أن هذه المساجد التي تقام فيها العبادات يجب ان تنسب إليه وحده وأن تنزه عن أن يوجد فيها ما يتنافي مع دينه وشريعته فقال:(وان المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا).
وفي موضع ثالث نجد القرآن الكريم قد مدح الذين يحرصون على تعمير المساجدعن طريق بنائها وتنظيفها والتردد عليها لعبادة الله تعالى فقال سبحانه : ((إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)) [التوبة:18]
فإننا نرى ان الآية قد قصرت تعمير بيوت الله تعالى على المؤمنين الصادقين، وأن هذه المناقب التي وصفهم الله تعالى بها كفيلة أن توصلهم إلى رضوانه وجنته بفضله سبحانه ومشيئته.

وبخلاف القيمة الدينية الكبرى لعاصمة الإسلام الأولى، تضم المدينة المنورة الكثير من المعالم والأماكن التاريخية، وأيضاً العديد من المساجد التاريخية التي يفوح منها عطر النبوة.

     وللتأكيد على المكانة الدينية المتأصلة لمدينة الرسول الكريم ولتجسيد عراقة ما تذخر به من مساجد تاريخية ومعالم تراثية، وفي إطار مناسبة المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية 1434هـ - 2013م، دشن سمو الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة رئيس اللجنة العليا لمناسبة المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية في مقر مدينة المعرفة الاقتصادية مساء اليوم، معرض " مساجد تُشد إليها الرحال" في نسخته السادسة الذي تنظمه مؤسسة ليان للثقافة في إطار مناسبة المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية 1434هـ - 2013م ، وبحضور سمو الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة مؤسسة ليان للثقافة، وسمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد مستشار خادم الحرمين الشريفين .

      وفي بداية الحفل ألقى سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد كلمة قال فيها :نلتقي اليوم بعد ثمانية أعوام في رحلة بدأت بمكة عاصمة الثقافة الإسلامية عام 1426هـ, وبعدها جال معرض " مساجد تُشد إليها الرحال " في عدد من البلدان وهاهو يعود إلى هذه الأرض المباركة, طيبة الطيبة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو يحمل نفس الأهداف والرسالة التي بدأت بها المجموعة بثلاثة عشر فناناً وفنانة, ليؤكد المعرض بعد هذه السنوات أنه حي يُحاكي أحاسيس ومشاعر مبدعي أمتنا, حيث يتسابق الكثيرون ليكونوا جزءً يُكَوّن المجموعة الفنية التي نحن بينها ونشاهدها اليوم".

 

وأوضح أن أعداد المشاركين زادت إلى ما يقارب 30 فناناً وفنانة, من 17 دولة إسلامية وغير إسلامية, حيث يبدع كلُ بمشاعره, ويلوٌن بريشته, ليُعبر بأحاسيسه عن وحدة الرسالة فهى رسالةً تُوَحِدْ الجميع.

       وقد ذكر سمو الأمير فيصل بن عبدالله وزير التربية والتعليم رئيس مجلس إدارة مؤسسة ليان للثقافة: ''إن معرض ''مساجد تُشد إليها الرحال'' الذي نتشرف بتنظيمه في هذه المناسبة العزيزة هو تأكيد على رعاية المملكة واهتمامها بالثقافة العربية والإسلامية والتراث الحضاري لبلادنا''، منوهاً بدعم وتشجيع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين والنائب الثاني للهيئات ومؤسسات المجتمع المحلي للنهوض بهذا الجانب , وأفاد أن مؤسسة ليان للثقافة واحدة من هذه المؤسسات التي من أهدافها التواصل مع المستقبل وربط الأجيال بتاريخهم وحضارتهم، حامدا الله الذي وفق المؤسسة لترى منتجها يُسهم في هذا الحدث الكبير باختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية، معرباً عن تطلعه إلى أن يُشارك ويسهم هذا المعرض في إيصال رسالتنا جميعاً إلى العالمين، داعياً المولى جل وعلا أن يمكنهم من تنظيم هذا المعرض بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة في القدس الشريف , وأشار سمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد إلى تقديم المؤسسة في هذه المناسبة كتاباً مصوراً للفنان التركي أورهان دورقوت، متمنياً أن يكون الكتاب إضافة قيمة لرسالة المعرض كما ثمن في ختام كلمته تدشين سمو أمير منطقة المدينة المنورة وحضور سمو الأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد ومشاركتهم في حفل الافتتاح موجهاً شكره وتقديره لمدينة المعرفة الاقتصادية واللجنة المنظمة للفعاليات وعدد من الجهات الحكومية في المدينة المنورة ووسائل الإعلام للمشاركة في نقل وتغطية حفل الافتتاح ,عقب ذلك تجول السادة الأمراء وضيوف المعرض والحضور في أرجاء المعرض المقام بهذه المناسبة، واطلعوا على الأعمال الفنية المختلفة التي يحويها حول المساجد الثلاثة التي تم تقديمها بأشكال فنية وجمالية مميزة تليق بها , وفي نهاية الحفل تسلم سمو أمير منطقة المدينة المنورة هدية تذكارية بهذه المناسبة.

      ان معرض ''مساجد تُشد إليها الرحال'' يتناول المسجد الحرام والمسجد النبوى والمسجد الأقصى لكون هذه المساجد الثلاثة هى التى تشد إليها الرحال فقد فضلها الله سبحانه و تعالى و خصها فى كتابه العزيز, و أكدتها السنة النبوية المطهرة, فعن أبي الدرداء وجابر رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة ،وفي مسجدي هذا ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة". كما أهتم بهذه المساجد المؤرخون, و احتفى بمكانتها التراث الأدبى شعرا و نثرا, و أشتهر تصميمها و رسومها و معالمها المفصلة فى فنون العمارة الإسلامية و صناعاتها.a